عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

357

كامل البهائي في السقيفة

وقيل : لمّا فتح النبيّ خيبر هرب جماعة من اليهود إلى العراق وأقاموا بالقرب من أرض كربلاء وبنوا لهم منازل هناك وكان رئيسهم يدعى « إبراهيم » و « روئيل » ، وكان عند مرور الجند من كربلاء إلى الكوفة ينامون على سطوح منازلهم ، فوقعت عيونهم على كربلاء فرأوا النور يتصاعد من جسد الإمام والشهداء إلى عنان السماء ، فاجتمعوا في اليوم الثاني وقالوا : إنّ لهؤلاء الشهداء لشأنا عظيما عند اللّه ، ألا ترون النور كيف ينزل عليهم طوال الليل ، هلمّوا لدفنهم ، فذهبوا إلى كربلاء ودفنوهم . وفي اليوم الثاني من شهادة الإمام عليه السّلام وصلت الرؤوس إلى الكوفة وجلس ابن زياد في قصر الإمارة وأذن للناس إذنا عامّا ووضع الرأس الشريف بين يديه ، ولمّا وقعت عينيه على الرأس استبشر وضحك ، فأخرج قضيبا كان معه وراح يضرب ثناياه ، وكان زيد بن أرقم في المجلس « 1 » وهو من كبار مشايخ الصحابة « 2 » فقال : ارفع قضيبك عن هاتين الشفتين ، فو اللّه الذي لا إله غيره لقد رأيت شفتي رسول اللّه ما لا أحصيه يترشّفهما ، فقال اللعين : أبكى اللّه عينيك ، أتبكي لفتح اللّه ورسوله ، لولا أنّك شيخ خرقت وذهب عقلك لضربت عنقك ، فقام زيد وذهب إلى منزله ، عند ذلك أمر عدوّ اللّه بإدخال أهل البيت والعيال عليه ، فدخلت زينب أخت الحسين من فاطمة عليها السّلام وجلست في زاوية من زوايا القصر ودار بها أخواتها وجواريها ، فقال عدوّ اللّه لعنه اللّه : من هذه التي انحازت ناحية ومعها نسائها ؟

--> ( 1 ) أسألكم معاشر العقلاء : ما الذي يصنع هذا الصحابي في مجلس الطاغية الوغد الدعي وهو على علم بما يجري في كربلاء من صراع دام بين الحسين وبينه ، أليس لتأييده وليجعل من وجود هذا الكائن عنده ذريعة للفتك بأهل البيت ، فما يجدي قوله : ارفع قضيبك إلى آخره ، اللهمّ العن كلّ من آذى أهل بيت نبيّك بالقول أو الفعل أو أعان عليهم . ( 2 ) تعسا لهؤلاء الصحابة كبارا وصغارا .